اتصل بنا خريطة الموقع خطابات مقالة ترجمة ذاتية رؤيتنا

الصفحة الرئيسية

 

الإسلام بحاجة إلى مفسرين جدد

راشد شاز

يبدو أن بعض علماء المسلمين يسارعون بالفتوى بقراءة نصية ظاهرية لنصوص بعض الأحاديث. في العام الماضي، هز مفتي مصري وسائل الإعلام عندما قال إن الرجال والنساء الذين يبقون لوقت متأخر في مكاتب العمل يجب أن يصبحوا محارم وذلك بأن يرضع الرجال خمس رضعات مشبعات من زميلاتهم في العمل. في الهند، مؤخرا، تناقلت وسائل الإعلام أخبار بعض العلماء المسلمين الذين قالوا إن قيام والد الزوج باغتصاب زوجة ابنه يحول الزوج إلى ابن لها. والآن نسمع بمن يجيز زواج القاصرات في عمر 10-12 سنة. في ديسمبر الماضي، رفض قاض سعودي فسخ زواج طفلة في الثامنة من عمرها من رجل يبلغ 47 عاما من العمر. وادعى الشيخ يومها أن كونها ما زالت في ذلك السن الصغير لا يبطل زواجها. لكنه طلب من زوج الفتاة أن يوقع على تعهد بأنه لن يمارس معها الجنس حتى تبلغ الحلم.

يجب ألا يلاما وحدهما على هذا الفهم الخاطئ للشريعة. هناك سوء فهم عام بين علمائنا التقليديين بأن الشريعة تسمح بزواج الطفلة حتى في عمر ست سنوات لأنه يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها وهي، حسب هذه النظرة، في سن السادسة. هذه الصورة المسيئة للنبي تستند إلى رواية خاطئة وجدت طريقها بشكل ما إلى صحيح البخاري. وضع علماء المسلمين الرواة الذين في صحيح البخاري في مقام عال لدرجة أنهم لا يبالون حتى لو أن روايتهم الخاطئة كانت عكس المنطق أو أنها تناقض بوضوح تعاليم القرآن أو أنها ترقى حتى إلى الإساءة إلى شخصية النبي صلى الله عليه وسلم.

هناك ما يكفي من الأدلة النصية والسياقية التي تثبت مغالطة فكرة زواج الأطفال في الإسلام. دعونا نرجع إلى حادثة زواج السيدة عائشة رضي الله عنها من أجل ذلك. حسب فهمي، كان عمر عائشة في وقت زواجها، وفق كل الحسابات، على الأقل 16 عاما وليس 6 أعوام، وعندما انتقلت فيما بعد إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عمرها يقل عن 19 عاما. وفيما يلي الأدلة التي لدي:

أولا، دعوني أسوق الأدلة من صحيح البخاري نفسه. في "كتاب التفسير"، هناك رواية بأن عائشة قالت " لقد أنزل على ‏ ‏محمد ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بمكة ‏ ‏وإني لجارية ألعب (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر)". هناك اتفاق عام بين المفسرين أن سورة القمر نزلت قبل ثماني سنوات من الهجرة. الفتاة التي لديها الفهم الكافي لتتذكر آية من القرآن يجب أن يكون عمرها على الأقل 8-9 أعوام.

ثانيا، في رواية أخرى في البخاري حول الهجرة، أن عائشة قالت "لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيا". وباعتبار أن أبا بكر رضي الله عنه دخل الإسلام في وقت مبكر، يبين هذا أن عائشة كانت في عمر 6-8 سنوات في بداية فترة النبوة.
ثالثا، في ابن سعد، ابن ماجة، الترمذي، ومسند أحمد هناك رواية بأن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من عائشة أن تنظف أنف أسامة بن زيد وتغسل وجهه. هذا أيضا يشير إلى أن أسامة كان وقتها طفلا صغيرا وأن عائشة كانت كبيرة بما يكفي لتعتني به. وكم كان عمر أسامة عندما توفي النبي صلى الله عليه وسلم؟ حسب ابن كثير، "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره 19 سنة" (البداية والنهاية، المجلد 8 صفحة 67). وباعتبار أن عائشة كانت تكبره بعدة سنوات، فإن عمرها كان بالتأكيد أكثر من 19 عاما، ولنقل 28، عند وفاة النبي. هذا مرة أخرى يبين أن عمرها كان بين 18-19 سنة عندما تزوجت.

رابعا، في صحيح مسلم، هناك رواية عن عروة بن الزبير بأن عائشة كانت موجودة في يوم بدر. كانت المرأة الوحيدة التي لم تشارك فقط في معركة بدر بل إن عباءتها استخدمت أيضا لعمل راية المسلمين. وبسبب موقعها الفريد بأنها بدرية (من أهل بدر) فإن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه خصص لها راتبا أعلى مقارنة مع باقي نساء النبي صلى الله عليه وسلم. هذا أيضا يثبت أن عائشة كانت امرأة شابة ناضجة في وقت زواجها.
خامسا، في معركة أحد، نرى عائشة تتنقل مع أم سليم، وهي امرأة معروفة بشجاعتها، ويقول البخاري إن المرأتين كانتا تحملان قرب الماء. كزميلة لأم سليم تخوض معها مخاطر الحرب، لا بد أن عائشة كانت قد بلغت عمرا ناضجا بما فيه الكفاية. يجب ألا ننسى حقيقة أن الكثيرين من الصبيان في عمر 14 أو أقل لم يكن يسمح لهم بالانضمام إلى جيش المسلمين بسبب عمرهم الصغير. ولكي يحق لها أن تنضم للجيش، ولكونها امرأة أيضا، لا بد أن عائشة كانت قد بلغت سن النضوج في تلك الفترة.

سادسا، يتفق المحدثون والمؤرخون على أن عائشة كانت على الأقل أصغر بـ10 سنوات من شقيقتها أسماء التي توفيت عن عمر ناهز 100 سنة في عام 73 للهجرة ("تهذيب التهذيب"، صفحة 565 و "سير أعلام النبلاء" المجلد 2، صفحة 208). هذا يشير إلى حقيقة أن أسماء كانت تبلغ 27-28 سنة من العمر في وقت الهجرة. وباعتبارها أصغر من أختها ب 10 سنوات، فإن عائشة لا بد أنها كانت تبلغ 17-18 سنة من العمر في ذلك الوقت.

سابعا، هناك العديد من الأدلة التاريخية على أن عائشة كانت امرأة ناضجة في عمر 19 سنة عندما انتقلت إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول الطبري إنها ولدت قبل الإسلام، في عصر الجاهلية (الطبري، المجلد 4، صفحة 50). في ابن هشام، (المجلد 1ن صفحة 65)، نجد أيضا اسم عائشة بين "السابقون الأولون". السهيلي في " الروض الأنف" يقر أيضا أن عائشة دخلت الإسلام في أول عام من النبوة. ولكي يمكن لها أن تحتسب من بين المسلمين، لا بد أن تكون وقتها طفلة ذكية في عمر 5-6 سنوات، قبل حوالي 13 سنة من انتقالها إلى بيت النبي زوجة له.

بوجود كل هذه الأدلة الثابتة ومن مصادر مختلفة حول عمر عائشة الناضج في وقت زواجها، يتساءل المرء لماذا يمتلك علماؤنا إيمانا مطلقا برواية هشام بن عروة الذي يقول عنه المحدث العقيلي إنه "خرف آخر عمره".

أولئك الذي يعتقدون أن طفلة في السادسة تستطيع الزواج وأن تزويج طفلة في السادسة من عمرها سلوك ديني مقبول يحتاجون لإعادة تثقيفهم مع كل التعاطف والرعاية.

* عالم هندي ورئيس تحرير مجلة وموقع مستقبل الإسلام

 

 

العربية | الآردية | الإنجليزية

المقالة الأخيرة

3

مشروع فيو تشر اسلام

3
كتب 3

 مقابلة صحفية

3
 

إعادة نظر

 

أبها: خالد الأنشاصي

علينا أن نضع أيدينا على منهجية يحاول من خلالها كل عصر أن يخلق عهد النبي من جديد
الأمة شعرت بأنها ضلت الطريق عندما حجب نور الوحي الإلهي وراء غيمات الخرافات والتقليد الأعمى
المؤلف يرى أن دخول السنة بمعنى الحديث كمصدر من مصادر الشريعة قد مهد الطريق لإبطال القرآن لا للعمل به
الحكم بأن علم السلف قاطع ونهائي جعل المجتمع الإسلامي محكوماً بعلماء أموات بدلاً من أن يحكمه مفكرون أحياء
تراجع الأمة الإسلامية كان نتيجة لما جنته أيدي المسلمين ولم يكن حكماً نهائياً ولو كان الأمر كذلك لسمعنا بقدوم نبي آخر

أفعال اليهود في كتابهم المقدس هي ذاتها ما قام به بعض المسلمين فحولوا القرآن من كتاب مقدس إلى كتاب أماني 

 

 

بحث

   

الويب راشد شاذ

 

 
 
2009 Dr. Rashid, All Rights Reserved. Site Maintained by : imteyaz

Privacy Policy